عبد العزيز علي سفر

63

الممنوع من الصرف في اللغة العربية

كما لم أجد تلك المسألة عند السيوطي في « الهمع » ولا في « شرح الكافية » وكذلك لم أجدها في « الخصائص » لابن جني . ومن الألفاظ التي تجدر الإشارة إليها « فو » بمعنى الفم قال سيبويه : « وسألته ( أي الخليل ) عن رجل اسمه « فو » فقال العرب قد كفتنا أمر هذا لما أفردوه قالوا « فم » فأبدلوا الميم مكان الواو حتى يصير على مثال تكون الأسماء عليه ، فهذا البدل بمنزلة تثقيل « لو » ليشبه الأسماء فإذا سميته بهذا فشبهه بالأسماء كما شبهت العرب ، ولو لم يكونوا قالوا « فم » لقلت « فوه » لأنه من الهاء . قالوا أفواه ، كما قالوا سوط أسواط « 1 » . إذن جعل الميم بدلا من الواو هو بمنزلة التضعيف في « لو » ثم ذكر أنه لو لم يسمع بهذا أي بجعل الميم بدل الواو لقال : « فوه » ؛ لأن الأصل فيه الهاء بدليل الجمع على « أفواه » معروف أن الجمع يرد الأشياء إلى أصولها . وأيده في هذا الرأي الزجاج حيث قال : « إلا أن الوجه عندي إذا سميت رجلا « فو » أن تقول « هذا فوه » لأن جمعه أفواه ، وأفواه جمع فوه ، مثل : ثوب أثواب . لكن قد يطرأ سؤال بخصوص ذكر « فو » في هذا الموضوع ، لماذا ذكر مع الحروف مع أنه ليس بحرف ؟ والجواب على ذلك كما يقول ابن سيده « لمشاكلته لها ( أي للحروف ) في الحذف والقلة » « 2 » .

--> ( 1 ) سيبويه 2 / 33 - 34 . ( 2 ) المخصص 17 / 52 .